صندوق النقد يحذر: أكبر صدمة طاقة تهدد الاقتصاد العالمي

خفض صندوق النقد الدولي في تقريره الأخير “آفاق الاقتصاد العالمي” توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي، محذرًا من أن تصاعد التوترات والحرب في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى تباطؤ اقتصادي حاد خلال الفترة المقبلة، إلى جانب ارتفاع ملحوظ في معدلات التضخم على مستوى العالم.

وأشار التقرير إلى أن استمرار الاضطرابات الجيوسياسية، خاصة في مناطق إنتاج وتصدير الطاقة، يمثل تهديدًا مباشرًا لاستقرار الاقتصاد العالمي، وقد يدفع الأسواق إلى موجة جديدة من الضغوط الاقتصادية.

اضطرابات الطاقة وتأثيرات إقليمية واسعة

وأوضح التقرير أن تصاعد الصراع، بما في ذلك الهجمات التي طالت منشآت طاقة في دول خليجية، أدى إلى تعطيل جزئي في حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا.

وحذّر الصندوق من أن هذه التطورات تسببت بالفعل في ضغوط تضخمية ملحوظة، وأثرت على توقعات النمو في العديد من الاقتصادات الكبرى والناشئة، مع ارتفاع المخاوف من أزمة طاقة عالمية في حال اتساع نطاق الصراع.

توقعات النمو العالمي لعام 2026

وتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ معدل النمو الاقتصادي العالمي نحو 3.1% في عام 2026، مع افتراض أن الحرب ستظل محدودة النطاق وأن الاضطرابات ستتراجع تدريجيًا خلال النصف الثاني من العام.

لكن التقرير شدد على أن هذا السيناريو يعتمد على استقرار نسبي في المنطقة، محذرًا من أن أي تصعيد إضافي قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى مسار أكثر سلبية.

تخفيضات واسعة في توقعات الاقتصادات الكبرى

وشملت مراجعات الصندوق خفض توقعات النمو في عدد من الاقتصادات الرئيسية، حيث تم تعديل توقعات النمو في الولايات المتحدة إلى 2.3% في 2026، بانخفاض طفيف قدره 0.1 نقطة مئوية.

وفي المملكة المتحدة، كانت التوقعات الأكثر تراجعًا بين دول مجموعة السبع، حيث خُفض النمو إلى 0.8% فقط، بانخفاض 0.5 نقطة مئوية.

كما خُفضت توقعات منطقة اليورو إلى 1.1%، في حين تراجعت توقعات نمو الصين إلى 4.4%، ما يعكس استمرار الضغوط على ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

تحسن محدود في بعض الاقتصادات الناشئة

في المقابل، رفع الصندوق توقعاته لبعض الاقتصادات الناشئة، حيث ارتفعت توقعات نمو الهند إلى 6.5% في عام 2026، مدعومة بنشاط اقتصادي قوي واستثمارات داخلية متزايدة.

كما شهدت روسيا تعديلًا إيجابيًا في التوقعات بنمو يبلغ 1.1%، بزيادة 0.3 نقطة مئوية عن التقديرات السابقة.

الشرق الأوسط الأكثر تأثرًا بالأزمة

وحذر التقرير من أن اقتصادات الشرق الأوسط وآسيا الوسطى ستكون من بين الأكثر تضررًا، حيث خُفضت توقعات النمو بنحو نقطتين مئويتين لتصل إلى 1.9% فقط، نتيجة مباشرة للتوترات الجيوسياسية واضطرابات أسواق الطاقة.

وأكد الصندوق أن المنطقة تواجه تحديات مزدوجة تتعلق بالأمن والاستقرار الاقتصادي، ما قد يبطئ جهود التعافي والتنمية.

ارتفاع التضخم ومخاطر صدمة طاقة عالمية

ورفع صندوق النقد توقعاته لمعدل التضخم العالمي إلى 4.4% في عام 2026، مع توقع تراجعه تدريجيًا إلى 3.7% في 2027، إلا أنه حذّر من أن أي اتساع في رقعة الصراع قد يؤدي إلى تسارع أكبر في معدلات التضخم.

وأشار التقرير إلى أن السيناريو الأكثر خطورة يتمثل في احتمال وقوع “أكبر صدمة في أسواق الطاقة في التاريخ الحديث”، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على أسعار الوقود والغذاء وسلاسل الإمداد العالمية.

تحديات اقتصادية عالمية متشابكة

ويأتي هذا التقرير في ظل بيئة اقتصادية عالمية معقدة، تجمع بين استمرار التضخم، تشديد السياسات النقدية، اضطرابات سلاسل الإمداد، وتزايد التوترات الجيوسياسية، خاصة في الشرق الأوسط.

وأكدت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا أهمية تعزيز التعاون بين المؤسسات الدولية، مثل صندوق النقد والبنك الدولي ووكالة الطاقة الدولية، لمواجهة هذه التحديات والتخفيف من آثارها على الاقتصاد العالمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى